اللجوء في الكنيسة في المانيا هل هو الحل ؟!!

لطالما عانى السوريون من مشاق طرق اللجوء ألى الدول الاوروبية، ووضع الكثيرون منهم “روحه على كفه” كما يقال، تاركاً كل شيء وراءه، باحثاً عن مأمن يأويه.. فمنهم من يصل، ومنهم من يموت غرقا في عرض البحر، أو من شدة البرد على اليابسة!

وبلدان اللجوء متعددة واغلب الدول المطلوبة هي السويد وبريطانيا والمانيا، ولا إحد يرغب باللجوء إلى دول أوروبية مثل (بلغاريا) و(اليونان) و(هنغاريا)، بسبب إما القوانين أوالوضع الاقتصادي المتردي في تلك البلدان.

شبح اتفاقية دبلن و(الاوزفايس)!

السوريون المتواجدون في ألمانيا حالهم كحال أي لاجئ ترك بلده في ظروف صعبة هددت حياته، يقومون بتقديم طلبات اللجوء لكن شبح (اتفاقية دبلن) قد تطاله وتدخله في دوامة لا يحمد عقباها، إذ لا تسمح هذه الاتفاقية لأى شخص بالتقديم في أكثر من دولة من دول الموقعة على الاتفاقية، وإلا سيتم إعادته إلى الدولة الأولى، وبذلك أصبحت دراسة طلبات اللجوء، خاضعة في دول الاتحاد الأوروبي لدولة واحدة فقط.. فإذا تم تحديد الدولة المختصة، فهي المسؤولة عن تنظيم إجراءات اللجوء والفصل فيها، وفي هذه الحالة تقوم دول الإتحاد الأوروبي بتسليم طالب اللجوء الي الدول صاحبة الإختصاص.

عند دخولك الكامب وعمل المقابلات القانونية اللازمة وسؤالهم لكَ إن كنت قد بصمت في أي دولة ما قبل المانياـ تأخذ هوية التعريف المؤقتة والتي تسمى بالالمانية (الاوزفايس) وتكون مدتها ثلاثة شهور. بعد ذلك تنتظر قرار المحكمة بشأن قبول أو رفض طلب لجوئك لدى الحكومة الألمانية.

الكنيسة وحلول السوريين المتاحة!

المتعارف عليه لدى السوريين الذين تنطبق عليهم (اتفاقية دبلن) أنهم يقومون بالاجراءات القانونية اللازمة وهي توكيل محاماً ليقوم بالطعن بقرارِ عدم قبولهم لطلب لجوئك كونك خضعت لشروط اتفاقية دبلن الصارمة. لكن بعض القضايا لا تنفع في إلغاء اتفاقية دبلن بالطعن، مما ينتج عنها تسفيراللاجئ إلى الدولة التي بصم بها لأول مرة.. وبهذا لا يبقى للسوري اللاجئ في ألمانيا سوى حل واحد فقط، ألا وهو الكنيسة.. فيذهب إلى الكنيسة، ويطلب من القس أو الخوري أن يلجأ عندهم. وطبعا الكنيسة لا ترفض أي محتاج، مهما يكون غرضه.. فيطلب منه المكوث في الكنيسة وعدم الخروج أبداً.. وهم يقدمون لهم اللباس والطعام كل يوم!

لقاء مع قس وخوري: لا نرفض أي محتاج!

في هذا السياق قامت أورينت نت بمقابلة الخوري (فلوريان – م) والقس (ديفيد – س) في إحدى الكنائس التي تستقبل السوريين وتأويهم، وتحدثا عن مجمل السوريين الذين يطلبون لجوءاً في الكنيسة… وعما أسمياه “رعب التسفير” وكيف يأتون إلى الكنيسة في منتصف الليل، وهم خائفون لأنهم سوف يتعرضون للتسفير في اليوم التالي، وقد شاهدنا عدداً من العائلات أيضا.

س: لماذا تقوم الكنيسة بالسماح للسوريين باللجوء إليها؟!

– إن الكنيسة لا ترفض اي محتاج لها ومهما كان طلبه ومهما كانت ديانته او عرقه، إنها من اركان واساسيات الديانة المسيحية، التسامح والغفران والمحبة.

س: ما الذي تقدمه الكنيسة للاجئين إليها؟

– نقوم بتأمين ما يريدون من طعام وشراب وملبس، وكل ذلك من صندوق التبرعات لدى الكنيسة، وبعض الألمان المتبرعين والمتلهفين للمساعدة بالمال أو بالوجبات اليومية، أو الألبسة. ونقوم بتأمين الاتصال بالانترنت من داخل الكنيسة على مدار الساعة، لكي يتثنى لهم الاتصال بذويهم وطمأنتهم عليهم.

س: الشرطة التي تقف خارج الكنيسة وتنتظر.. أليس بإمكانها الدخول وترحيل اللاجئين المخالفين؟

– للكنيسة حرمتها.. وهي بيت عبادة، ولا يستطيع أحد الدخول إليها لفرض أي شيء عليها، وهم في حماية الكنيسة فلا يتجرأ أحد على إلحاق الأذى بهم.

س: ما هي المدة التي يمكثون فيها داخل الكنيسة عادة؟

– تتراوح من ستة أشهر وحتى الثمانية عشر شهرا، حتى تنقضي مدة البحث القانونية عن ذلك اللاجئ وايضا تسقط مدة اتفاقية دبلن عنهم (يحق للشخص التقدم بطلب لجوء جديد إذا تمكن من التخفي لمدة 18 شهر في أي دولة من دول الدبلن)

س: ماذا تفعلون بعد ذلك ومن يقوم بالاجراءات القانونية؟

– نقوم بتوكيل محامٍ من قبل الكنيسة، ليقوم بدوره بإعادة تقديم طلب اللجوء مرة أخرى وحينها، لا يتثنَّ للحكومة الألمانية سوى القبول، لأنه حق للاجئ أساسا، وخصوصا أن في بلدهم حرب.. كما أُسقطت عنهم جميع الاتفاقيات، بما ذلك قانون البحث، بحكم مكوثهم في الكنيسة.

س: وبعد قبول طلب اللجوء؟

– نقوم بالبحث لهم بعدها عن بيوت مناسبة ليسكنوا بها عند خروجهم وعمل بعض دورات تعليم اللغة لهم، ومساعدتهم بمعاملات الدوائر الحكومية لدينا، وتأمين مستلزمات الأطفال من رعاية ودراسة.